البكري الدمياطي

152

إعانة الطالبين

الأول أنه ( ص ) صلى على قبر امرأة أو رجل كان يقم المسجد ، لكن على هذا الاحتمال يراد من لفظ خبر ، متعدد ، وهو جائز ، لأنه هنا منفرد مضاف فيعم . ولو قال لخبري الشيخين ، لكان أولى . ( قوله : من أهل فرضها وقت موته ) متعلق بكل من قوله : تصح على ميت غائب ، وقوله : تصح على حاضر مدفون . أي تصح الصلاة على الميت الغائب وعلى الحاضر المدفون ، إن كان من يريد الصلاة من أهل أداء فرضها وقت الموت بأن يكون حينئذ مسلما مكلفا طاهرا ، لأنه يؤدي فرضا خوطب به . اه‍ . تحفة وفي سم ما نصه : عبارة المنهج وشرحه : وإنما تصح الصلاة على القبر والغائب عن البلد ممن كان من أهل فرضها وقت موته . اه‍ . وتلخص منه أن صلاة الصبي المميز صحيحة مسقطة للفرض ، ولو مع وجود الرجال في الميت الحاضر دون الغائب ، والقبر وهو مشكل . فليحرر ، فرق واضح . اه‍ . ( قوله : فلا تصح إلخ ) مفرع على مفهوم قوله من أهل فرضها وقت موته . أي فلا تصح صلاة من كان كافرا عند الموت ثم أسلم بعده ، أو كانت حائضا عند الموت ثم طهرت بعده . ( وقوله : يومئذ ) أي يوم الموت . ( قوله : كمن بلغ أو أفاق بعد الموت ) الكاف للتنظير ، أي كما لا تصح ممن كان صغيرا عند الموت ثم بلغ بعده ، أو كان مجنونا عنده ثم أفاق من جنونه بعده . ( وقوله : ولو قبل الغسل ) غاية لعدم صحتها ممن أبلغ أو أفاق بعد الموت . أي لا تصح الصلاة ممن ذكر ، ولو كان البلوغ أو الإفاقة قبل غسل الميت . وما جرى عليه المؤلف - من عدم الصحة بالنسبة لما إذا بلغ أو أفاق قبل الغسل - ضعيف . والمعتمد أنه تصح الصلاة في هذه الحالة . كما نص عليه في النهاية ، وعبارتها : واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل لم يعتبر ذلك ، والصواب خلافه ، لأنه لو لم يكن ثم غيره ، لزمته الصلاة - اتفاقا - وكذا لو كان ثم غيره فترك الجميع فإنهم يأثمون . بل لو زال المانع بعد الغسل أو بعد الصلاة عليه وأدرك زمنا تمكن فيه الصلاة . كان كذلك . وحينئذ فينبغي الضبط بمن كان من أهل فرضها وقت الدفن لئلا يرد ما قيل . اه‍ . ومثله في الأسنى والمغني . ( قوله : كما اقتضاه ) أي ما ذكر من عدم صحتها ممن ذكر ولو قبل الغسل . ( قوله : وسقط الفرض فيها ) أي صلاة الجنازة . ( وقوله : بذكر ) أي واحد . وإنما سقطت به لحصول الفرض بصلاته ، ولان الجماعة لا تشترط فيها فكذا العدد كغيرها . ( وقوله : ولو صبيا مميزا ) غاية في سقوط الفرض بالذكر ، أي تسقط به ولو كان صبيا مميزا ، لأنه من جنس الرجال ، ولأنه يصلح أن يكون إماما لهم . وكون صلاة الصبي تقع نفلا لا يؤثر ، لأنه قد يجزئ عن الفرض - كما لو بلغ فيها أو بعدها في الوقت - ولحصول المقصود بصلاته مع رجاء القبول فيها أكثر . قال البجيرمي : واعلم أن الصبي لا يكفي في أربعة من فروض الكفاية ، وهي : رد السلام ، والجماعة ، وإحياء الكعبة بالحج ، وإحياؤها بالعمرة . وما عدا ذلك يكفي فيه الصبي - كالجنازة ، والجهاد ، والامر بالمعروف ، وسائر فروض الكفاية - ولو مع وجود الكاملين . اه‍ . ( قوله : ولو مع وجود بالغ ) غاية ثانية لسقوط الفرض ، لكن بالصبي المميز . ولو حذف لفظ ولو - كما في التحفة - بأن قال ولو صبيا مميزا مع وجود بالغ ، لكان أولى . ( قوله : وإن لم يحفظ الفاتحة ) غاية ثالثة لسقوط الفرض بالذكر أي يسقط الفرض به ولو لم يحفظ الفاتحة ولا بدلها . ( وقوله : بل وقف يقدرها ) أي الفاتحة . ( قوله : ولو مع وجود من يحفظها ) غاية في سقوط الفرض بمن لا يحفظها . أي يسقط الفرض به ولو مع وجود من يحفظها . فهي غاية للغاية الثالثة . قال ع ش : لو كان لا يحسن إلا الفاتحة فقط ، بل الأولى أن يكررها أو لا ؟ فيه نظر . والأقرب - بل المتعين - الأول ، لقيامها مقام الأدعية . اه‍ . ( قوله : لا بأنثى مع وجوده ) أي لا يسقط الفرض بأنثى - ومثلها الخنثى - مع وجود ذكر . أي ولو صبيا مميزا ، وذلك لأنه أكمل منهما ، ودعاؤه أقرب إلى الإجابة ، ولان في ذلك استهانة بالميت . قال في النهاية : والأوجه أن المراد بوجوده حضوره في محل الصلاة على الميت ، لا وجوده مطلقا ، ولا في دون مسافة القصر . لا يقال كيف لا يسقط بالمرأة وهناك صبي مميز ، مع أنها المخاطبة به دونه ؟ لأنا نقول قد يخاطب الشخص بشئ ويتوقف فعله على فعل شئ آخر ، لا سيما